الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لماذا يصيبني الخجل في التعامل مع أهلي دون غيرهم؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة، شخصيتي جميلة ومرحة، أعرف كيف أتحاور، وأطرح المواضيع، وأتناقش، ولكن يوجد شعور معين بداخلي يجعلني لا أُظهر هذه الشخصية، ليس مع الجميع، بل مع أهلي فقط، فلو رأيت الفرق بين شخصيتي عندما أكون مع أهلي، وبين شخصيتي عندما أكون مع صديقاتي أو مع أشخاص غرباء، لقلت: هذه إنسانة أخرى.

مع أهلي أكون صامتة، ولا أبادر بالحديث في التجمعات العائلية، وإذا تم تسليط الضوء عليَّ أثناء حديثي أشعر بالإحراج، وشعور بانعدام الثقة والضعف، وأنا في الأصل لست كذلك، أمَّا مع صديقاتي فأكون أفضل في الكلام، وأجمل شخصية، وكل شيء يكون رائعًا.

وبالرغم من أن أهلي يدللونني ويحبونني، ويلبون جميع احتياجاتي الشخصية من جميع النواحي، ومع ذلك لا أبادر بالحديث معهم، وعندما أجلس معهم أكون منشغلة بالهاتف فقط، وقد نصحوني أكثر من مرة، ولكنني لا أريد تغيير هذه الشخصية، ولا أعلم لماذا.

دائمًا ألجأ إلى مصادر أخرى تشعرني بالاهتمام والسعادة، مثل التواصل مع الشباب، أو مع صديقاتي، أو الدخول إلى برامج التواصل، وأفعل كل ذلك، لكنني لا أتواصل مع أهلي، وعندما أقول لك إنني لا أتواصل معهم، فلا أعني أنني لا أتواصل معهم أبدًا، ولكن تواصلي معهم لا يكون عميقًا، وحتى في التجمعات لا أحاول إثبات نفسي، ولا أشارك في المواضيع.

في أيام الطفولة كانت شخصيتي مختلفة تمامًا، كنت اجتماعية، وكانوا يحبون كلامي وسوالفي، وكانوا يريدون الجلوس معي، ولكن عندما دخلت مرحلة المراهقة، وحتى بعد خروجي منها، تغيرت شخصيتي، وأصبحت بهذه الشخصية.

أنا مع أخواتي وأمي شخصيتي طبيعية نوعًا ما، ولكن لاحظت أنه مع إخوتي المبتعثين عندما يعودون إلينا تكون شخصيتي خجولة جدًا معهم، ولا أبادر بالكلام، وحتى لو هم بادروا بالحديث أرد برد مختصر وبسيط، وأشعر بالخجل.

أحيانًا أشعر أن السبب قد يكون أخي؛ لأنه عندما كان عمري سبع سنوات تحرش بي، لكنني لست متأكدة هل كان ذلك تحرشًا فعليًا أم لا؛ لأنه لم يكن تحرشًا صريحًا، ولكن حسب ذاكرتي فإن تصرفه كان فيه نوع من التحرش، لذلك لا أعلم، وأشعر أن هذا قد يكون السبب.

أكثر ما لا أفهمه هو: لماذا تتحول شخصيتي وتصبح خجولة جدًا ومقموعة عندما أكون في تجمع عائلي؟ فأنا شخصيتي حساسة، وحتى نبرة الصوت تجعلني أتأثر، ودائمًا إذا حدثت مشكلة بيني وبين أحد من أهلي، يكون هو من يبادر بالصلح، وهم دائمًا من يبادرون بالكلام وبكل شيء، أما أنا فلا أبادر بشيء، وأبقى جالسة على هاتفي فقط.

قد ترون أن مشكلتي بسيطة، ولكنني أريد منكم أن تعطوني حلًا وسببًا فعليًا جعلني بهذه الشخصية؛ لأنني أشعر أن طبيعتي وشخصيتي الحقيقية ليست كذلك أبدًا، وأشعر أن هناك شيئًا معينًا يدفعني إلى هذه التصرفات، خاصة أن أهلي لم يقصروا معي في شيء، ومع ذلك ألجأ إلى مصادر خارجية أنا في غنى عنها.

أريد معرفة السبب الذي جعلني هكذا، فهذا الأمر مهم جدًا بالنسبة لي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ nour حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بكِ (بُنيَّتي) عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لكِ تواصلكِ معنا بهذا السؤال، الذي أعجبني حقًّا، وخاصةً قدرتكِ على التعبير عما في نفسكِ؛ فقد وصل إليَّ ما تحاولين قوله بشكلٍ جيدٍ، وواضحٌ من سؤالكِ، وما بين السطور، من أن شخصيتكِ اجتماعيةٌ، محببةٌ، يستأنس الإنسان من الحديث معها.

وأيضًا أريد أن أذكر أننا لا نأخذ مثل هذا السؤال على أنه تافهٌ، أو قليل الفائدة، فهذه المشكلة التي تعرضيها نتعامل معها كأي مشكلةٍ أخرى صغرت أم كبرت، هذا الذي يهمنا، ونحاول أن نأخذ كل هذه القضايا بنفس الجدية.

يبقى سؤالكِ: لماذا طبيعة شخصيتكِ وتفاعلكِ مختلفٌ؟ فمع الجمع العائلي تكونين قليلة الكلام والتفاعل، حيث تجلسين على جوالكِ، بينما مع الآخرين، والغرباء، والصديقات، تكونين منطلقةً.

ربما هناك مما ورد في سؤالكِ سببان لهذا:
السبب الأول: صحيحٌ أن أسرتكِ لا يُقصِّرون معكِ، ويوفرون لكِ كل شيءٍ ماديٍّ، ولكن بعض الأسر توفر الأمور المادية، إلَّا أنها لا توفر الدعم النفسي والعاطفي، وبحيث لا يعود الإنسان يشعر بضرورة المبادرة، ومشاركة الآخرين النقاش والحديث، إلَّا بالأمور السطحية المتعلقة بالحياة اليومية، هذا أمرٌ.

الأمر الثاني: ربما ما ذكرتِ من أنكِ تعرضتِ -ربما- للتحرش الجنسي بشكلٍ من الأشكال من قِبل أخيكِ، ولذلك، هذا أيضًا من الناحية النفسية التطورية يمكن أن يفسر إحجامكِ داخل الأسرة؛ لأنها في مرحلةٍ من المراحل كان يصدر منها إساءةً إليكِ، وربما تتساءلين في أعماق نفسكِ: لماذا أسرتكِ لم تحميكِ من هذا التحرش؟

فما المطلوب عمله؟ أمامكِ خياران:
الخيار الأول: أن تبقي كما أنتِ، ولكن واضحٌ من سؤالكِ أنكِ تريدين التغيير.

الأمر الثاني: هو أن تعملي على التغيير، والأمر الذي يبشر بقدرتكِ على هذا أنكِ -ولله الحمد- منتبهةٌ إلى هذه الفروق الشخصية والنفسية بين البيئتين المختلفتين، فإدراككِ هذا ووعيكِ به هو نصف الحل أو نصف العلاج، فإذا أردتِ التغيير، فما عليكِ إلَّا أن تبدئي رويدًا رويدًا بالتدخل في أمور الأسرة، والحديث في هذه اللقاءات، ولكن لا بد أولًا من وضع الهاتف جانبًا، وإلَّا فستستمرين (بالهروب) من هذا الجو لتختفي وراء هاتفكِ الجوال.

ذكرتِ أنك تلجئين للتواصل مع الشباب، وهذا أمر لا يجوز ولا يليق بالفتاة المسلمة، فالمسلمة لا يجوز أن تنشئ علاقة مع غير محارمها الذين يجوز لها الحديث معهم، أما الشباب الغرباء فلا يصح، وفي الشباب ذئاب يستدرجون الفتاة حتى يمسكوا عليها زلات، ليتوصلوا إلى أغراضهم الدنيئة، فانتبهي لذلك! ولتقطعي كل تواصل مع الشباب، وتتوبي إلى الله تعالى من ذلك، ولتجعلي علاقتك بالفتيات الصالحات فقط!

أدعو الله تعالى أن يلهمكِ صواب الرأي والقول والعمل، وأن يعينكِ لتحققي ما تطمحين إليه، وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً